الشيخ الأنصاري

69

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الثالث : أنّ الاستصحاب يفيد الظنّ ، والظنّ الحاصل منه حجّة ، فالاستصحاب حجّة ، أمّا الصغرى فلوجهين : أحدهما : الوجدان ، فإنّ الفطرة السليمة والسجيّة المستقيمة حاكمة بالفرق بين الشكّ في الوجود المسبوق بمثله والعدم المسبوق بعدم آخر ، وبين الشكّ فيهما المسبوق كلّ منهما بنقيض الآخر كما في الشكوك الابتدائية ، فكما أنّ وقوف مركب القاضي لدى باب « 1 » الحمّام أمارة ظنّية على كونه فيه « 2 » ولا ارتباط بينهما ، وإلّا كان دليلا ، فكذا في المقام ، فإنّ الوجود « 3 » السابق أمارة ظنّية على بقاء الموجود في زمن الشكّ كما لا يخفى على من راجع وجدانه وأنصف من نفسه . وثانيهما : جري السيرة القطعية العقلائية على العمل على طبق الحالة السابقة وترتيب أحكامها حال الشكّ فيها ، كما يشاهد ذلك بالرجوع إلى ديدنهم في إرسال المراسيل من المكاتيب والجوائز والودائع والأمتعة والأقمشة ، فإنّهم لا يزالون يتعاملون على هذه الطريقة ويتعاطونها من غير ملاحظة دقيقة احتمال الارتفاع مع كثرة أسبابه ولو احتمالا ولا أقلّ من احتمال سدّ الطريق وعدم بقاء المرسول « 4 » إليه ، بل وعدم بقاء الرسول ، إلى غير ذلك ممّا لا يكاد يحصيها نطاق البيان ، فهذه الأعمال منهم لا يخلو إمّا أن يكون لا لمرجّح مخصّص لأحد طرفي الوجود والعدم في تلك الأعمال ، أو يكون لمرجّح ؛ لا سبيل إلى الأوّل ، لامتناع صدورها عن العامل بعد فرض الاختيار ، فتعيّن الثاني ، وهو إمّا أن يكون مرجّحا واقعيا أو مرجّحا ظاهريا ؛ لا سبيل إلى الثاني ، لانحصار المرجّح الظاهري في أمثال المقام في الاحتياط بمعنى العمل على وجه لعلّه يوصله إلى المطلوب ، ولا شكّ في « 5 » أنّ موارد « 6 » الأخذ بالحالة السابقة غير

--> ( 1 ) . « ج ، م » : - باب . ( 2 ) . « ز ، ك » : في الحمّام . ( 3 ) . « ز ، ك » : الوجوب . ( 4 ) . « ز ، ك » : المرسل . ( 5 ) . « ز ، ك » : - في . ( 6 ) . « ز ، ك » : مورد .